صفحة جديدة 1

السياسية  |  الأنشطة والفعاليات  |  الرياضية  |  صـــور  |  الأسرى  |  الشهداء  |  أخبار مقدسية  | 

الشهيد القائد الميداني

حركة الجهاد الاسلامي - مدينة غزة - الأربعاء 13 / 02 / 2013 - 01:12 مساءً تصغير الخط تكبير الخط


http://jgaza.ps/uploads/1322013-011207PM-1.jpg


"حازم ضهير" اسم على طريق فلسطين، ودم مبارك أريق فوق أرضها الطهور، ليلتحم بدم الشهداء في غزة والخليل وجنين ونابلس ليرسموا خارطة الوطن المقدس، وليعطوا لفلسطين مزيداً من الطهارة والقداسة في وقت يحاول فيه بعض المرتزقة من تجار الدم والتاريخ ومن سماسرة الوطن أن يختصروا الوطن وفلسطين، فمعذرة يا "حازم" ومعذرة يا كل الشهداء، أن سمحنا لأنفسنا وبكلماتنا اقتحام حدود دمكم الطاهر أو الوصول إلى طهارة روحكم، وأنتم الذين لقنتم العدو الدرس تلو الدرس وحققتم الانتصار تلو الانتصار لتصنعوا فجر وطن عُلّقت له المشانق السياسية وكتب اسمه في صفحة سجل النسيان الدولية، لكن هيهات هيهات لهم..

قصة ضوء الشمعة
لم يدر في خلد الشهيد القائد الميداني بسرايا القدس حازم محمود ضهير، الذي خاض صولات وجوالات من المعارك الضارية ضد جيش الاحتلال الصهيوني والتي كُللّت بانتصار المقاومة في معركتي "بشائر الانتصار" و "السماء الزرقاء"، أنَّ إشعال "شمعة" لتضيء عتمة ليل الشتاء المظلم بسبب انقطاع التيار الكهربائي والحصار المتواصل ضد قطاع غزة، ستكتب نهاية حياته الحافلة بالجهاد والعطاء، وزوجته وأبنائه الأربعة وهم يغطون في نوم عميق لتصعد روحهما إلى بارئها لتقف يوم المشهد العظيم وتحاسب كل مسئول عن تقصيره في حمايتهم وإنقاذ حياتهم من الموت .

ويعتبر الشهيد المجاهد حازم ضهير "أبا محمود" الذي قضى نحبه اثر حادث حريق فاجع، مسؤول سلاح الهندسة في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بلواء غزة ، وهي الوحدة المسئولة عن صناعة وابتكار العديد العبوات الناسفة التي حطمت أسطورة "الميركافاه" بكافة أجيالها عدا عن الجيبات المصفحة والجرافات وغيرهم من الآليات العسكرية التي يستخدمها الاحتلال لقتل شعبنا الفلسطيني.

واستطاع الشهيد "حازم" رغم صغر سنه أن يصنع لنفسه اسماً سيظل حياً في تاريخ هذه الأمة المترامية الأطراف في زمن غابت فيه النخوة و الشهامة.

الابن بار .. رحل بالدموع

والدة الشهيد "حازم" أم مازن التي لازالت دموعها حاضرة في مقلتيها حزناً وكمداً على ما الم بابنها وزوجته وأطفاله الأربعة، قالت لمراسل "الإعلام الحربي" في لواء غزة الذي كان في ضيافة العائلة المنكوبة بمنزلها الواقع بمنطقة "حي التفاح" في حي الشجاعية شرق غزة :"الشهادة كانت حاضرة بقوة في وجدان نجلي حازم، لذا كان دائما يوصني بالصبر والاحتساب حال حدث ذلك له خلال مواجهته لجنود الاحتلال الصهاينة، والاعتناء من بعده بأطفاله.."، ثم صمتت هُنيهةً بعد أن سقطت دمعة يتيمة على وجنتيها واستطردت قائلةً :" لكنه ذهب وزوجته وأطفاله الأربعة الذين كانوا متعلقين به بصورة كبيرة إلى عدالة السماء التي ستنصفهم حيث لا ظلم ولا جور "، مرددة " حسبنا الله ونعمَّ الوكيل على كل من كان سبباً فيما وقع لابنها وأسرته من كارثة سببها الزج بمعاناة الناس في المناكفات السياسية.." .

وواصلت الأم الصابرة حديثها المفعم بالحب عن عديد المواقف التي تنم على مدى التزام نجلها ونبله وأخلاقه العالية الرفيعة، وبره بها وبوالده، قائلةً:" كان حازم عطوف محب للجميع ومحبوب من الجميع، والحديث عن مناقبه يطول ويطول، فكثيراً ما كان يسهر على راحتي ويعد بنفسه طعام الإفطار أو العشاء ويقدمه لي، ويصطحبني معه إلى المتنزهات وشاطئ البحر لأقضي بصحبته وأطفاله وقت جميل ليخفف عني وطأة الجلوس في البيت ..".

وتحدثت "أم مازن" على آخر رحلة اصطحبها فيها " حازم" مع أبنائه وزوجته إلى شاطئ البحر رغم برودة الجو نزولا عند رغبتها، قائلة :" قبل يومين من الحاث المؤلم زارني حازم كعادته فوجدني حزينة كئيبة، فسألني عن السبب، فقلت له : زهقانه من قعدة البيت يا بني، فما كان منه إلى أن احضر سيارة أجرة واصطحبني وأطفاله وزوجته إلى شاطئ البحر، ثم أخذنا إلى أحد محال بيع الايس كريم واشترى لنا جميعاً بوظة.."، وتابعت قائلة:" حازم الله يسهل عليه ويجعله من أهل الجنة كان اللي في جيبته بش ملكه، فهو المسئول عنّا إلى جانب أسرته، عدا عن الالتزامات الكثيرة التي كان يتحملها ..".

حازم .. عنوان التفوق

أما والده الحاج "أبو مازن" فبدأ حديثه باحتساب نجله وزوجته وأبنائه عند الله شهداء الظلم والاستهتار بأرواح الناس، معرباً عن أمنيته أن يكون ما تعرض له ابنه وعائلته من حادث حريق مؤلم أودى بحياتهم جميعاً أخر ضحايا انقطاع التيار الكهربائي بسبب الحصار.

وقال " أبو مازن" الذي بدأ عليه الحزن والحسرة على فراق نجله وعائلته، بصوت مخنوق:" حازم تميز بالتزامه وحيائه وطيبة قلبه وحبه للجميع وشعوره بالمسئولية والاستعداد للتضحية لأجل إسعاد الآخرين "، مؤكداً أن وفاة ابنه بهذا الحادث المؤلم شكل صدمة كبيرة له ولجميع من عرف " حازم".

وتابع حديثه لـ"الإعلام الحربي" بعد برهة من الوقت قائلاً :" كان رحمه الله مصدر سعادة لي، فكثيراً ما كان يبهرني بتفوقه وتميزه، حتى كانت له خبرة كبيرة في مجال الإعداد والتدريب انه الأمر الذي أهله أن يكون أحد أفراد وحدة التدريب في ذات الجهاز"، مؤكداً أن نجله فضل نقل خبرته العسكرية إلى مجاهدي سرايا القدس.

وأشاد والد" حازم" بعمق العلاقة التي كانت تربطه بنجله وعن مدى حرصه الدائم على رؤيته والاطمئنان عليه بين الفترة والأخرى نظراً لغيابه المتواصل عن البيت بسبب تفرغه الكامل للعمل الجهادي وقلقه عليه.

شقيق يعز فراقه

من جانبه قال شقيقه "مازن":" حازم لم يكن شقيقي فقط بل كان أخ، و صديق ورفيق درب عشت معه الحلوة والمرة، وتقاسمنا معاً المعاناة وضنك الحياة"، مشيداً بمواقف شقيقه " حازم" الكثيرة التي تنم على مدى تعلقه بالله وحبه لفعل الخير ومساعدة الآخرين.

وأضاف "كان شقيقي الشهيد حازم إنسان في غاية البساطة يعامل الناس بأخلاق الإسلام يحترم الكبير و ويوقره ويعطف على الصغير ويرحمه يحب الجميع ويحبه الجميع وإذا تعرض للإساءة كان يصفح ويغفر ما لم تنتهك حرمات الله"، مشيراً إلى أن الشهيد كان يتميز بالتفاعل مع من يحيط به في المجتمع فكان كثير الأصدقاء ومن كافة الأعمار أحبه كل من عرفه حيث كان مثالاً للرجل القادر على تحمل المسئولية.

تفاصيل مهمة في حياته

وينتمي الشهيد المجاهد " حازم ضهير" إلى أسرة متدينة وملتزمة قدمت العديد من الشهداء و الجرحى ,حيث جاء ميلاده يوم 27-4-1980 م , وتتكون أسرة شهيدنا " حازم" من تسع أشقاء وثلاث شقيقات.

وعاش شهيدنا مراحل طفولته وشبابه في منطقة "جديدة" بحي الشجاعية شرق مدينة غزة , حيث تلقى مراحل تعليمه الاساسي في مدارسها، ثم أنهى دراسة المرحلة الثانوية من مدرسة " جمال عبد الناصر" بنجاح وتفوق، أهله للالتحاق بكلية التربية تخصص " لغة عربية" بجامعة الازهر- بغزة.

واضطر شهيدنا "حازم" ترك مقاعد الدراسة في السنة الثانية ليتفرغ لمساعدة والده على تحمل أعباء أسرتهم الكبيرة، حيث عمل في جهاز الأمن الوطني المشهود له بالبذل والعطاء، واختير مدرباً عسكرياً بعد اجتيازه مرحلة تدريب قاسية بتفوق.

الشهيد "حازم" متزوج ولديه أربعة ابناء هم: " محمود 8 سنوات" و "نبيل 5 سنوات" و " فرح 3 سنوات" و " سمر 4 أشهر وجميعهم ذهبوا معه جراح الحريق المأساوي الذي تعرضوا له مساء يوم الخميس، الواحد الثلاثين من يناير لعام ألفين وثلاثة عشر.

محطاته الجهادية
التحق المجاهد حازم ضهير إلى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وواصل مشواره الجهادي، وقدم ما لديه من خبرات عسكرية لإخوانه المجاهدين منذ انضمامه في أوائل انتفاضة الأقصى.

للاطلاع أكثر على سجل الشهيد " حازم" الحافل بالبطولات، كان لمراسل " الإعلام الحربي بلواء غزة" لقاء مطول مع القائد الميداني بسرايا القدس " أبو عبد الله"، الذي أكد أن الشهيد " حازم" ترك بصمة واضحة في كافة المجالات العسكرية التي عمل بها.

وقال أبو عبد الله :" حازم بدا مشواره الجهادي في سرايا القدس مجاهد في الوحدة الصاروخية المسئولة عن إطلاق مئات الصواريخ "القدسية" باتجاه المغتصبات الصهيونية، ثم تم اختياره ليكون مدرب عسكري في وحدة الإعداد والتدريب، نظراً لما أبداه من تفوق وإبداع عسكري فريد، تم تعيينه قائداً لملف العمليات العسكرية بلواء غزة، ثم تم تكليفه قيادة وحدة الهندسة والتخريب حيث استطاع مع إخوانه المجاهدين تجهيز عبوات وأحزمة ناسفة لجميع مجاهدي السرايا بلواء غزة، استعداداً لأي عدوان صهيوني غاشم"، مشيراً إلى تعرض الشهيد لعدة محاولات اغتيال خلال تنفيذه لمهمات جهادية خاصة.

ويسجل للشهيد مشاركته في التصدي لعديد الاجتياحات التي تعرضت لها المنطقة الشرقية لحي الشجاعية والزيتون وشمال القطاع.

ولفت " أبو عبد الله" إلى أن السرايا تتحفظ الحديث الآن عن بعض الابتكارات والإبداعات التي أعدها الشهيد " حازم" لمواجهة العدو الصهيوني.

واعتبر "أبو عبد الله" سقوط الشهيد وعائلته في حادث الحريق المؤلم خسارة كبيرة لسرايا القدس ولكل فلسطين نظراً لكان يمثله الشهيد من "أيقونة" إبداع في كافة المجالات .

رحيل البطل
واستيقظت غزة فجر يوم الخميس الموافق 31/1/2013 على خبر الحريق الذي أودى بحياة "الشهيد حازم ضهير" و زوجته وأبنائه الأربعة جميعاً جراء إشعال شمعة لتضيء عتمة ظلم وقع على شعبنا المحاصر.

لربما تعجز الكلمات عن وصف أبو محمود ولكنها الشهادة تختار من تراه الأجدر بأن ينال هذا الوسام و هذا الشرف الكبير .. ونحتسب عند الله المجاهد " حازم ضهير" و عائلته شهداء عند الله و رزق أهله الصبر و السلوان .

زيارات تعليقات
تقييمات : [1]
548 0
عرض الردود
أضف تعليقك
ملاحظة : لا يتم نشر التعليقات إلا بعد موافقة ادارة الموقع

حركة الجهاد الاسلامي - اقليم غزة © 2012