صفحة جديدة 1

السياسية  |  الأنشطة والفعاليات  |  الرياضية  |  صـــور  |  الأسرى  |  الشهداء  |  أخبار مقدسية  | 

الشهيد المجاهد إبراهيم الحرازين: كلمة السر.. والصاروخ المرعب

حركة الجهاد الاسلامي - مدينة غزة - السبت 2 / 02 / 2013 - 12:09 مساءً تصغير الخط تكبير الخط


http://jgaza.ps/uploads/222013-120817PM-1.jpg


حكايتنا اليوم .. هي حكاية شهيد صبغ محبته في قلوب كل من عرفوه فترك في قلوبهم غُصة على فراقه.. إنها حكاية بطل أبى الركوع والخنوع مردداً أنا لا أستسيغُ الذلَ أو أرد الردى... فالموتُ في زمنِ الهوان مرادي.. أنا مبدأي أن الهوانَ لغيرنا... والعزُ لي ولأمتي وبلادي .. إنها حكاية الفارس "إبراهيم الحرازين" كلمة السرّ في زمن الضعف والهوان .. والصاروخ الذي قض مضاجع العدو الصهيوني في معركتي "بشائر" الانتصار" و "السماء الزرقاء".

هكذا هم الشهداء دوماً يكتبون مجدهم بمداد الدم على صفحات صخور الوطن، يبتغون الفضل من الله وهم يرددون قوله تعالى "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

أتحفنا بالأوسمة والدروع
بدأ والد الشهيد إبراهيم " أبو محمد" يروي فصول حكاية نجله لمراسل "الإعلام الحربي" في لواء غزة الذي كان بضيافة أسرة الشهيد مع عدد من زملائه في منزلها الكائن بمنطقة "التركمان" بحي الشجاعية، والدموع على أعتاب مقلتيه، وهو يقول:" إبراهيم تميز عن دون أقرانه منذ نعومة أظفاره بالذكاء وسرعة البديهة، واللباقة والأناقة، والحس المرهف، والابتسامة الهادئة التي لم تغب عن ثغره الباسم ..".

وتابع حديثه قائلاً: :" إبراهيم منذ طفولته عرف طريق المساجد، وتمكن من حفظ خمسة وعشرون جزءاً من القرآن الكريم، عدا عن حصوله على أعلى الدرجات المراتب في جميع مراحل دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية"، مشيراً إلى أن الشهيد "إبراهيم" كثيراً ما كان يتحفهم بالأوسمة والدروع وشهادات التقدير طوال فترة دراسته.

أشار "أبو محمد" إلى أن الشهيد "إبراهيم" تمكن بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة بتقدير " ممتاز"، الالتحاق بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية، إلا أن انشغاله بالعمل الجهادي، وبعد إلحاحه المتواصل على والده، انتقل لكلية التربية تخصص "رياضيات" التي حصل فيها على شهادة "البكالوريوس"، مؤكداً أن العمل الجهادي كان يحتل المرتبة الأول من اهتمامات الشهيد.

وتحدث "أبو محمد" في خضم حديثه إلى عمق العلاقة التي كانت تربط الشهيد "إبراهيم" بعمّه الشهيد القائد العام للسرايا ماجد الحرازين، قائلاً:" كان شقيقي يعتبر نجلي "إبراهيم" رغم صغر سنه كلمة السرّ له، والسكرتير الخاص به"، مؤكداً أن استشهاد "أبو المؤمن" شكل نقطة تحول مهمة ومحورية في حياة الشهيد إبراهيم الذي صار على درب عمه نحو الجهاد والاستشهاد.

وأكمل حديثه قائلاً:" بعد استشهاد شقيقي أبو المؤمن زاد قلقنا على إبراهيم، لكن إيماني بالجهاد وقدسية هذه الأرض المجبولة بدماء الصحابة رضوان الله عليهم ومن قبلهم الأنبياء عليهم السلام، لم استطع منعه رغم ما يعتري هذه الطريق من صعاب و أشواك ..".

رضا الوالدين أهم

وتطرق الوالد الصابر خلال حديثه إلى أحد المواقف التي تنم على مدى تمسك الشهيد "إبراهيم" بطريق الجهاد والمقاومة، مع حرصه على نيل رضا والديه، قائلاً:" في أحد الأيام اجتاحت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية لحي الشجاعية، وأراد إبراهيم الخروج، لكن والدته أشفقت عليه، وطلبت مني أن أمره بعدم الخروج، لكنني لم استطع أمام إلحاحه وإصراره بالحجة والدليل أن الخروج واجب وفرض عين على كل مسلم يقطن هذه الأرض، فقررت والدته الخروج معه، فقابل إبراهيم موقف والدته بالرضا وتقبيل يدها طالباً منها الدعاء "، مؤكداً أنه ووالدته بقوا طوال تلك الليلة يصلون و يدعون الله أن يحفظ نجلهم "إبراهيم" ورفاقه حتى عاد في صباح اليوم التالي.

فراقه صعب
أما شقيقه محمد الذي بدأ صابراً محتسباً، فأكد أن الكلمات تعجز عن وصف العلاقة الوطيدة التي كانت تربطه بشقيقه "إبراهيم"، قائلاً :" منذ طفولتنا، كنت وإبراهيم نستيقظ ونذهب إلى المدرسة، ونقوم بواجباتنا المدرسية، ونلعب مع أصدقائنا من أبناء الحي، ونتقاسم كل شيء معاً .."، مؤكداً أن استشهاد شقيقه شكّل صدمة قوية له، رغم تداركه لخطورة عمله الجهادي في الوحدة الصاروخية.

وأضاف: " كنت وشقيقي "إبراهيم" منذ طفولتنا مميزين في دراستنا، فمع نهاية كل سنة دراسية كنّا نحصل على شهادتين واحدة لرصد الدرجات والأخرى شهادة تقدير"، مشيراً إلى أن العديد من المدرسين كانوا يتفاءلون عندما يجدون أياً منهم داخل الفصل لديهم، نظراً لتفوقهم وتفاعلهم داخل الفصل وفي الأنشطة المدرسية.

ولفت " محمد" إلى أن شقيقه الشهيد "إبراهيم" كان له بصمة واضحة في العديد من المجالات التي عمل فيها، وخاصة في الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي التي استطاع في فترة وجيزة أن يحقق فيها العديد من الانجازات، عدا عن دوره الواضح في مسجد الفضيلة الذي شرف بإمارته لفترة طويلة، عدا عن دوره المميز في العمل العسكري، والذي أفصحت عنه سرايا القدس.
ولم يخف " محمد" حجم الألم الذي سببه له فراق شقيقه، لكنه استدرك قائلاً:" لكن الحمد لله الذي شرفنا باستشهاد شقيقنا، فما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا".


خلق وإيمان وطاعة

وفي الحي الذي ترعرع فيه شهيدنا وعاش سنوات طفولته وشبابه أشاد العديد من سكان منطقته بدماثة أخلاقه وتدينه والتزامه في رحاب المساجد، فكان رحمه الله مطيعاً لوالديه باراً بهما يساعدهم ويخفف عنهم أحزانهم من خلال إدخال البهجة والسرور إلى نفوسهم وإضفاء جو المرح داخل بيت عائلته.
ويقول صديق طفولته " ماجد حجاج" لـ "الإعلام الحربي": "لقد منح الله "إبراهيم" الكثير من صفات النبل والأمانة والاحترام والشجاعة والصبر والإيمان بالله والرضا بما قسمه الله من رزق"، سائلاً المولى عز وجل أن يلهم أهله وكل من عرفه الصبر والسلوان على فقدانه.

وأشاد " حجاج" بعلاقات الشهيد الكبيرة مع شريحة واسعة من قطاعات الشباب من مختلف الأطياف والألوان.

أما صديقه " أبو الحسن" فتحدث عن عديد مناقب الشهيد، قائلاً :" "إبراهيم كان يحب فعل الخير، ومساعدة أصدقائه، والوقوف بجانبهم في فرحهم وترحهم.."، واصفاً إياه بـ "البلسم".

وذكر أبو الحسن في خضم حديثه موقف للشهيد "إبراهيم" ينم على نبله وحسن أخلاقه، قائلاً:" في أحد الأيام القريبة، توجهت وإبراهيم لتناول كوب من العصير، وهناك طلب من البائع ثلاثة كاسات، فقلت له لمن الثالثة ..؟، قال لي ستعرف، ثم أخذها وأعطاها لامرأة عجوز ثم اخرج ما في جيبه من أموال وأعطاها إياه، ثم غادرنا المكان، لكنه توقف فجأة وسط الطريق، وطلب مني اخرج ما معي من أموال وأعطيها للمرأة العجوز، فعدت وأعطيتها ما معي، فسألتني تلك العجوز من هذا الشاب..؟،فقلت لها واحد من الناس، فقالت لا والله ..؟!".


مجاهداً فريداً

وانضم الشهيد إبراهيم إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي مع بداية إرهاصات انتفاضة الأقصى في الفترة الواقعة بين عامي 2001/2002 ، حيث تميز الشهيد وقتها بمشاركته الفعالة في حضور مجالس العلم للتعرف على أدبيات حركة الجهاد الإسلامي، والمشاركة في حلقات تحفيظ القران الكريم لأبناء منطقته .

وفي عام 2004 انضم إلى صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بعد أن تشكلت روحه، كأجمل ما يمكن أن تكون روح المجاهد. وفور التحاقه بصفوف سرايا القدس اجتاز شهيدنا عدة دورات عسكرية أهلته لخوض المعامع في ميادين الجهاد والمقاومة مع إخوانه المجاهدين، فكان رحمه الله مثالا للجندي المجهول وكان دائم الحديث عن الشهادة والجنة حاثا إخوانه على الرباط ومواجهة الأعداء والحفاظ على العبادات والطاعات.كما انه -وكما يقول القائد الميداني في سرايا القدس" أبو حذيفة":"كان مجاهداً ميدانياً فريداً من نوعه، شارك إخوانه معظم عمليات التصدي للاجتياحات التي شهدها شرق القطاع، وتعرض خلال عمله في الوحدة الصاروخية لعملية اغتيال أثناء تنفيذه لمهمة جهادية لكن الله كتب له النجاة ورفاقه .

وأشاد القائد الميداني بتواضع الشهيد "إبراهيم" وحبه للوقوف إلى جانب إخوانه في الوحدة الصاروخية في كافة مراحل العمل، رغم انه كان يختص في الإحداثيات والوضعية .

كلمة السرّ

ويعتبر الشهيد "إبراهيم" واحداً من أفراد الوحدة الصاروخية في كتيبة "حطين" ، حيث شارك في معركة "بشائر الانتصار" و"السماء الزرقاء" وغيرهما من المهمات الجهادية .
وجدير بالذكر أن الشهيد "ابراهيم" هو ابن شقيق الشهيد القائد العام لسرايا القدس "ماجد الحرازين" الذي كان يعتبره كلمة السرّ وسكرتيره الشخصي، ورفاق دربه الشهداء : فايق سعد، واحمد حجاج، وعبيد الغرابلى، ومعتصم حجاج ، ومحمد شملخ، وادهم الحرازين ...

ميلاد فارس

الجدير ذكره أن الشهيد القائد إبراهيم جميل يوسف الحرازين تفتحت عيناه على الدنيا في الأول من يونيو لعام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانون، فكان ميلاده يوم فرح وسرور لعائلته وكل فلسطين التي كانت تعيش إرهاصات انتفاضة الحجارة المباركة التي انطلقت شرارتها الأولى بعد معركة الشجاعية المجيدة.

وعاش الشهيد المجاهد طفولته وشبابه في كنف أسرة فلسطينية مجاهدة اتخذت الإسلام منهجاً وسبيل حياة تقطن في منطقة "التركمان" بحي الشجاعية شرق غزة، وشهيدنا "ابراهيم" هو الابن الثاني في أسرته التي تتكون بالإضافة إلى والديه من اثنين من الأشقاء وخمسة شقيقات، حيث عاش معهم أجمل لحظات الحياة التي كانت تغمرها المحبة والألفة والالتزام بتعاليم الإسلام العظيم، فقد كان مطيعا لوالديه ومحبا لإخوانه، فترى الابتسامة الجميلة دائما مرسومة على محياه البشوش، فيجعل المنزل يزدان بالمرح والفرحة والسرور.

الأسرة والمسجد .. عنوانا متلاصق

شكلّت أسرة شهيدنا "إبراهيم" النواة الأولى التي انطلق منها بريق أخلاقه صوب المسجد العظيم بسيرته ورسالته، مسجد (الفضيلة)، الذي خرّج عشرات الأفواج من الشهداء والأسرى والمجاهدين والقادة والمثقفين ليتفاعل بهم مع أقدس قضايا الكون قضية فلسطين. أمثال أبو المؤمن الحرازين و عبيد الغرابلي، وأحمد حجاج ومعتصم حجاج.
وتربى شهيدنا في هذا المسجد على ارفع السلوك وأجمل الأخلاق ونهل منه أصوب الأفكار وأطهر المناهج، فمنذ نعومة أظافره كان شهيدنا ملتزماً في رحابه، تزهوه الأخلاق الحسنة وترتسم على ملامحه معالم الالتزام والوقار، مما أهله لأن يكون أحد أبناء الحركة الإسلامية المجاهدة، حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فكان رحمه الله من الملتزمين بحلقات الذكر ودروس العلم في باحات المسجد، بل وكان من المثابرين لجمع الشباب على موائد القرآن بعد صلاتي الفجر والعشاء.

رحلة الخلود
في مساء يوم الثلاثاء الموافق 15/1/ 2013م، كان شهيدنا إبراهيم على موعد مع الشهادة التي كانت ينتظرها بفارغ من الصبر للالتحاق بعمه "أبو المؤمن" ورفاق دربه وكل الشهداء العظام، حيث استشهد في مهمة جهادية في مدينة غزة.

لأجل فلسطين .. يرخص الغالي

وختم والد الشهيد "إبراهيم" أبو محمد حديثه بالحمد والثناء والرضا بقضاء الله، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل ابنه إبراهيم، وشقيقه أبو المؤمن وأن يجمعه بهم وكل الشهداء في مستقر رحمته.

زيارات تعليقات
تقييمات : [1]
802 0
عرض الردود
أضف تعليقك
ملاحظة : لا يتم نشر التعليقات إلا بعد موافقة ادارة الموقع

حركة الجهاد الاسلامي - اقليم غزة © 2012